← العودة للمقالات
15 مارس 2026

هل نعرف ماذا يحدث داخل الجسم عند زيادة الوزن و السمنة؟

يُنظر عادةً إلى السمنة على أنها تراكم الدهون الزائدة في الأنسجة تحت الجلد. إلا أن هذه الدهون الظاهرة فقط هي ما يُرى بالعين المجردة. فالدهون المتراكمة في هذه الأنسجة لا تُخزن فحسب، بل تُحدث تأثيرات هرمونية واستقلابية على الجسم. في الواقع، تعمل الأنسجة الدهنية كعضو، مما يُساهم في تفاقم مشكلة السمنة مع ازدياد مخزون الدهون فوق مستويات معينة.


إضافةً إلى تأثير السمنة على الجهاز الدهني، تتأثر أجهزة الجسم الرئيسية الأخرى أيضاً. تُلاحظ تغيرات ملحوظة في الجلد (الجهاز الغطائي) مع تباطؤ التئام الجروح، وزيادة خطر الإصابة بحب الشباب، وارتفاع معدل إفراز العرق. غالباً ما تُؤدي السمنة إلى تغيرات كبيرة في جهاز الغدد الصماء، مع زيادة إنتاج الأنسولين، وارتفاع مستويات هرموني اللبتين والجريلين، وارتفاع هرمونات التوتر، وغيرها الكثير. كما تُزيد السمنة من خطر الإصابة بضمور العضلات وهشاشة العظام، وتُضعف استقلاب الأحماض الدهنية في العضلات الهيكلية. لا تقتصر هذه الآثار السلبية على هذه الأجهزة العضوية فحسب، بل تشمل أيضًا الجهاز العصبي (المركزي والمحيطي)، وجهاز القلب والأوعية الدموية (القلب والأوعية الدموية)، والجهاز التنفسي، والجهاز الهضمي، والجهاز التناسلي والجهاز البولي.


وقد ثبت أن السمنة تؤثر على كل من الجهاز العصبي المركزي والمحيطي. ورغم اختلافهما، يبدو أن كليهما عرضة للاختلالات الوظيفية الناجمة عن السمنة، مما يشير إلى وجود آليات مشتركة تساهم في الأمراض المرتبطة بالسمنة والتي تؤثر على كليهما.


تُغير السمنة ايضا جوانب عديدة ومميزة في الجهاز العصبي المركزي. تحدث تغيرات هيكلية كبيرة في الدماغ، ، ارتبطت هذه التغيرات البنيوية بتغيرات في وظائف الدماغ لدى المصابين بالسمنة، مما يشير إلى أن هذه التغيرات قد تؤثر أيضًا على السلوك (راجي وآخرون، 2010).كما يبدو أن تغيرات نفسية وسلوكية محددة تعود إلى تأثيرات السمنة على الجهاز العصبي المركزي، وتشمل: تغيرات في سلوكيات تناول الطعام والشعور بالشبع، وتغيرات في آليات المكافأة، وانخفاض في الانتباه والتعلم، وزيادة في قصور الذاكرة، وزيادة في خطر التدهور المعرفي العصبي مع ارتفاع متزامن في خطر الإصابة بالخرف ومرض الزهايمر.